السيد محمد تقي المدرسي
205
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
فماذا يعني تريدنا لهذا القول ؟ ألا يعني أنه بداية الانطلاق ، والتحرر من النفس ؟ ألا يعني أنك تكسر قضبان أسرها ، وبدأت تخرج من معتقل الذات إلى رحاب النور والحقيقة ؟ الولاية محور الرسالات الإلهية ومن ذلك يتضّح لي بمقدار تدبرّي في معاني القرآن الكريم ، إن المحور الأساسي الذي اختلف حوله الأنبياء مع أقوامهم ، وخاضوا غمار الجهاد مع الأمم وطغاتها ، هو محور الولاية . فالأمم كانت تتقبّل عبادة الله سبحانه ولكن مع الشريك ، فكانت تجمع إلى عبادة الخالق عبادة الأوثان والطواغيت في آن واحد ، وكانت تؤمن بالشرك من حيث الطاعة ، والتوّجه ، والانقياد . صحيح إنّها كانت تعبد الله سبحانه في المسجد أو الصومعة ، لكنّها كانت - في ذات الوقت - تعبد الشيطان ، والنفس الأمارة بالسوء . فكانت تسبّح لله في المعابد وفي نفس الوقت تسبّح بحمد الطاغوت في مواقف السياسة ، وتتوّجه في سلوكها ونشاطها انطلاقاً ممّا ترسمه لها الأهواء والشهوات . وهذا هو أساس ومكمن الانحراف الذي نهى الله تعالى عنه ، عندما دعا الناس إلى التوحيد ، وحذرّهم من الشرك ؛ هذه الدعوة التي تتجسّد في كلمة هي ( الولاية ) . وممّا يجدر ذكره إنّ مسألة الشرك ليست هيّنة ، فكل مصائب البشرية ، ومعاناتها تمتد جذورها إلى داء الشرك المتأصل في النفس الانسانية ، والى تلك العقدة الكامنة في داخل الانسان ، وهي رفضه التسامي على الذات ، ورفضه الخروج من هذه الزنزانة الضيقة ، والانطلاق إلى رحاب النور الواسع ، وعوالم الهداية . فالانسان الرافض للولاية والولاء يريد دائماً أن يبقى قابعاً في إطار النفس ، وحدود الذات .